للاسف هذه المدونة اصبحت ارشيف فقط، لمتابعة جديد مقالاتي يرجى زيارة موقعي الشخصي BassamShhadat.com

مستقبل العلاقة بين السنة و الشيعة

حضرت ندوة بعنوان مستقبل العلاقة بين السنة و الشيعة في ضوء مشروع الشرق الأوسط الجديد أقيمت الندوة في مجمع الشيخ أحمد كفتارو و هي بالتعاون مع جامعة دوشيشا في اليابان و كان المحاضرون في الندوة

الدكتور صلاح الدين أحمد كفتارو مدير مجمع الشيخ أحمد كفتارو
الدكتور حسن كوناتا رئيس قسم الدراسات الأسلامية في جامعة دوشيشا
السيد عبد الله نظام أستاذ الحوزة العلمية في دمشق
الدكتور أحمد راجح داعية أسلامي معروف و أستاذ احاديث الأحكام في كلية الشريعة
الدكتور عبد الناصر الجبري رئيس معهد الدعوة الشرعي في لبنان
السيد علي الخازم عالم شيعي من لبنان
و كان يدير الندوة الدكتور عبد السلام راحج عميد كلية الشريعة في جامعة الأزهر في دمشق

تكلم الدكتور صلاح أن الأمة الإسلامية تعيش في ظروف حرجة تعاني فيها من غزو فكري Ùˆ ثقافي Ùˆ عسكري Ùˆ من الإسائة الى مقدسات هذا الدين Ùˆ منطقة الشرق الأوسط هي مثال على هذا الواقع المرير Ùˆ استعرض الدكتور الأحداث التاريخية من سقوط الأتحاد السوفيتي الى سقوط بغداد مبيناً دعم الغرب لبعض القوى على حساب أخرى كإسرائيل Ùˆ المحاولة الى تقسيم الأقطار مثل العراق Ùˆ لبنان Ùˆ زرع الفتنة السنة Ùˆ الشيعة Ùˆ اكد على حرمة دم المسلم على المسلم Ùˆ أن هذه الأمة أمة واحدة Ùˆ أن الخلاف بين الأمام علي Ùˆ بين معاوية بن أبي سفيان هو خلاف سياسي لا مذهبي Ùˆ من يعتقد بأن هذا الخلاف مذهبي هو ضعيف نفس لا علم له Ùˆ ذكر أن الشيخ أحمد كفتارو نذر نفسه لوحدة الأمة Ùˆ ذكر قوله المشهور ” إذا كانت الشيعة هي المقاومة في لبنان فكلنا شيعة Ùˆ إذا كانت السنة هي المقاومة في فلسطين فكلنا سنة ” Ùˆ قال أن من باع ولائه لأمريكا إنه غير مسلم (( قالها بالحرف Ùˆ لا أعرف أن كان يقولها صدقاً أو يقصد بها أن يخرجه من الدين )) دعا الى أن يكون السنة Ùˆ الشيعة يد واحدة Ùˆ تأسيس مذهf سنوشيعي أي مذهب مختلط .

الشيخ أحمد راجح يدعو الى التصفيق للدكتور صلاح فهو مباح على مذهب أهل السنة لعدم وجود الدليل 🙂

الدكتور حسن كوناكاتا من اليابان (( تحدث بالعربية و لكن تتعب كثيرا و أنت تحاول تتفكيك كلامه )) تحدث عن أن شعب اليابان يريد مساعدة أهل الإسلام على توحيد مذاهبهم لأنه سبيل السلام و أكد على أن الحرب الأهلية في العراق بين السنة و الشيعة هي حرب مدبرة و أن قتل المسلمين بعضهم البعض في العراق أكثر من مقارمة الأحتلال و أن فكرة الهلال الشيعي في منطقة الشرق الأوسط أصبحت واضحة وضوح الشمس و أن قلق اهل السنة على ملكهم يترافق مع فرحهم بفوز المقاومة اللبنانية على حرب إسرائيل و تكلم قائلاً إن هنالك حروب كثيرة بين السنة و الشيعة عبر التاريخ و لكن الحروب بين أهل السنة بين بعضهم أكثر و الحروب بين السنة و الشيعة هي حروب من أجل أهداف سياسية لا عقائدية و ذكر أمثلة من عمدة الكتب عن السنة و الشيعة تحرم دماءهم على بعض و دعا إلى ترك الخلاف بين السنة و الشيعة الى يوم القيامة و الله يحاسبهم على عقائدعم و أكد على ضرورة أنهاء مشكلة سب الصحابة من قبل الشيعة و ان هذه مشكلة كبيرة عند الشيعة .

السيد عبد الله نظام استاذ الحوزة العلمية في دمشق بدأ كلامه بالحمد Ùˆ الصلاة على سيدنا محمد Ùˆ آله الطيبين الطاهرين (( مما أزعجني أن الشيعة الموجودين في الندوة رددو الصلاة ” اللهم صلي على محمد Ùˆ اله محمد ” عند كلام السيد الشيعي Ùˆ لم يرددو الصلاة عند كلام الشيخ السني بعكس السنة كنا نصلي على سيدنا محمد عندما يذكر اسمه كان من كان الذاكر )) ثم دعا الى فصل السياسية علن الدين Ùˆ تكلم عن محاولة القوى العالمية الى تغير واقع الشرق الأوسط الحالي الى واقع جديد يهدف الى :

  • أيجاد واقع مجزء يضمن امن إسرائيل
  • استغلال خلافات المنطقة من بقاء سيطرة أمريكا فالغني يحتاج الى أمريكا لتحميه Ùˆ الفقير يحتاج الى امريكا لتطعمه
  • ايجاد سوق عمل فيها اليد العاملة رخيصة
  • استغلال طبيعة المنطقة لأنشاء اقتصاد استهلاكي تحت سيطرة امريكا

ثم تكلم أن العراق هو طبخة طبخت في المطبخ الأمريكي و ان تقسيم العراق هدف امريكي و العراق الآن بين طوائفه و مذاهبه اوهن من بيت العنكبوت و الخلافات تزداد و المطلوب هو ان تدخل المنطقة حروب متتالية و الكل هو الخاسر في الأخير و أن المنطقة بحاجة لعلاج من الأزمة الحالية و ذالك بتوعية و تحصين الشعوب ضد الفتنة و التذكير الى أن الخروج من مذهب الى أخر هو ليس خروجأ من الدين و أن الإسلام هو شهادة ان لا إله إلا الله و الأقرار بالقرآن و القبلة قبلة للمسلمين و يجب على المذهبين السنة و الشيعة أن يعترف أحدهما بالأخر و عدم الأسائة إلى المقدسات و أن ننظر الى المستقبل لا نقتتل على الماضي و اكد على نشر ثقافة المقاومة لا ثقافة العري و كشف البطون و هز الأجساد داعياً إلى مقاطعة القنوات الفضائية التي تناقش المذاهب و عدم تهويل الأمور و تضخيمها و أن انتقال المئات من مذهب لأخر لا يضر أي مذهب لأن المئات لا يؤثرون في الملاين و اما عن الفكر التكفيري فأنه غير صحيح و يردي فساد الأمة و أن احتواء السنة للشيعة في حرب لبنان هو أكبر مثال على وحدة المذاهب في سوريا .

الدكتور أحمد راجح أستاذ احاديث الأحكام في كلية الشريعة و داعية إسلامي سني معروف كرر كلمة الشيخ أحمد كفتارو رحمه الله و تكلم عن أن سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام و الأمام علي و فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين لهم من القدسية عند أهل السنة الكثير و ذكر من كتب أهل السنة من كتب الامام البخاري و الذهبي و ابن عساكر و ابن حجر ما هو في مدح آل بيت رسول الله و تكلم عن أن السنة و الشيعة مذهبان إسلاميان متفقان في كل الأصول الإسلامية و بما أن العقل هو مناط التكليف و هو مختلف بين الناس فأن الاختلاف في الجزئيات هو شي وارد و طبيعي و أن الاراء الأجتهادية هو شي مطروح و قديم بين المذاهب و أن أحترام رأي الأخر واجب و المشكلة تكمن في ان الكثير لا يقرأ افكاره غيره من المذاهب و يصدرون الأحكام من دون علم و تكلم عن لقاءات بينه و بين علماء من الشيعة في لبنان مثل موسى الصدر و في أيران في مدينة قم و قال فل يعتقد الشيعة ما يريدون فل يعتقدو بالأمامة و الرجعة و المهدي و هذا لهم فلنتعايش معاً و لنقارب بين علماء المذاهب و العلماء يقربون بين أتباعهم و اكد أن عنوان التقريب بين المذاهب عنوان لا يصح لأن المذاهب لا تتقارب و أن ما كتبه الأمام الشافعي و الأمام الباقر هو ارث لا يمكن تغيره و تحريفه و بالتنالي لا يمكن تقريبه و بالتالي التقريب هو بين أتباع المذهب لا المذهب بحد ذاته .

ثم تكلم السيد علي الخازم Ùˆ الشيخ عبد الناصر Ùˆ هما قدما متأخرين Ùˆ تكلما بنفس الكلام تقريباً Ùˆ ثم أعطي المايكرفون للجمهور للأسئلة Ùˆ كان واضحاً أن لا يراد ان يسأل الجمهور فحصر المايكروفون بين الصفوف الأولى فقط Ùˆ ثم هرب المايك الى فتاة من طلاب العلوم الشرعية Ùˆ كانت الطامة فقالت ” كيف لي أن اقرأ بكتب الشيعة Ùˆ أنا افتتح الكتاب بسب Ùˆ شتم لصحابة رسول الله Ùˆ هم قدوتي في ديني Ùˆ دنياي كيف لي أن أتقارب Ùˆ أنسى ما يحصل من نهب Ùˆ سلب Ùˆ قتل بالعراق ” سحبت الكلمة من الفتاة قبل أن تنهي كلامها Ùˆ كان التهرب من السؤال واضحا من قبل الدكتور صلاح بتغير الموضوع Ùˆ انهيت الندوة بالتصفيق Ùˆ انتهى الكلام .
براي الشخصي كانت الندوة سياسية بحتة لا هدف منها إلا بيان أن السنة و الشيعة في سوريا أخوة كلام الدكتور صلاح لم أعتقد أنه كان سيصدر منه و هو دكتور و مدير مجمع الشيخ أحمد كفتارو اخطأ حين تكلم عن وحدة المذهبين و حين تهرب من كلام الأخت من الطالبات (( يا دكتور لا تجلس و تناقش إذا لم تكن اهلاً للمناقشة و الأجابة على الأسئلة المطروحة )) كلام الدكتور احمد راجح لا غبار عليه و أكد على عدم امكانية وحدة المذهبين و من قال بوحدة الذهبين فهو واهم و أن الحل هو التعايش لا الوحدة .

اليوم ستعرض الندوة على قناة الجزيرة مباشر لمن أردا مشاهدتها .

و أحببت ان أنوه عن موضوع كتب في مدونة صدفات بعنوان هل يجوز تكفير أصحاب المذاهب لمجرد مخالفتهم في المذهب؟



10 تعليقات to “ “مستقبل العلاقة بين السنة Ùˆ الشيعة”

  1. اعتقد بأن سؤال الأخت في آخر المحاضرة قد اختصر كثير كلام..
    إلى متى نظل ندفن روؤسنا في الرمال ونتحدث عن مذهبين بلا فوارق والواقع يتحدث بشيء آخر.
    نحن بحاجة للمصارحة لا للمجاملة

  2. يقول hamohd:

    انا يشغلني سؤال آخر:

    من سيدخل الجنة ؟ الشيعة ام السنه ؟ ام الاثنين ؟

  3. يقول RedMan:

    ماشي صح : الصراحة و التعامل الشفاف دون الكلام السياسي هو الحل وفقك الله

    hamohd : دخول الجنة لا يرتبط بقول المذهب فمن اهل السنة العاصي الفاجر فليس دخول أحدهم بمذهب معين يعطيه الجنة

  4. الللهم اهدييي الشيييييييعة
    و اجعلهم إخواننا في الدين
    آمين

  5. كيف أسب عائشة و هي أمي و المبرأة من الله عز و جل في الإفك و مات رسول الله عليه السلام على صدرها و قال جبريل لرسول الله إن هده زوجك في الدنيا و الآخرة كيف وهي فقيهة الإسلام.
    إستريحي يا أمي فإن الله مبرئك غدا يوم القيامة

  6. أبو بكر (الصديق)+عمر بن الخطاب(الفارووق)+عثمان بن عفان (الحيي)+علي بن أبي طالب(إمام المشارق Ùˆ المغارب)+الحسن(السيد)+الحسين(الشهيد)+فاطمة(ريحانة رسول الله)+أبو عبيدة بن الجراح(أمين هده الأمة Ùˆ فاتح الشام)+سعد بن أبي Ùˆ قاص(فاتح العراق Ùˆ خال رسول الله)=”وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ”

  7. يقول عبد الرزاق الهلالي:

    السلام عليكم_ اللهم أنصر الأسلام والمسلمين وأخذل الكفر والكافرين_لا يوجد شيعي متخلق بأخلاق أهل البيت(ع)يسب الصحابة ومن سبهم فهو لا يقتدي بأهل البيت(ع)ولانزكي كل الشيعة كما لا نزكي كل السنة فهناك من يقتدي بالصحابة ويحل دم الشيعة وكثير من الكتب حرفت ومنها أسرائيلية بلباس أسلامي يتهجمون على السنة وينسبونها الى الشيعة ويتهجمون على الشيعة وينسبونها الى السنة وكما قال الأخ من قليل هناك يوم تحشر كل أمة بأمامهم ويحاسبون على معتقداتهم لكن اليوم التوحد ضد الخطر الحقيقي الذي يواجه كل الأسلام لانعينه بتكفير أحدنا الآخر _ وفقكم الله

  8. يقول belal:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وقرة اعيننا ابا القاسم وعلى ال بيته الطاهرين وصحبه المبجلين وعلى اتباعيه ومن سار على نهجيه ز
    اما بعد في إطار السعي والعمل لتعزيز مشروع وخيار التآخي بين المسلمين، من الضروري فهم الخلافات المذهبية بين المسلمين، والعمل على بلورة رؤية واضحة في طريقة التعامل مع هذه الخلافات والتباينات.
    لعلنا لا نأتي بجديد حين القول: إن في داخل كل الأديان السماوية مذاهب ومدارس متعددة، بحيث أضحت هذه المذاهب والمدارس روافد أساسية لهذا الدين. وأتباع هذا الدين أو ذاك منضوين تحت مظلته من خلال انضمامهم إلى مذهب من المذاهب. والاختيار بين هذه المذاهب في أغلبه، لا يتم في بدايته بعلم تفصيلي ودراية كاملة، وإنما من خلال التوارث والبيئة الاجتماعية التي يعيشها الإنسان.

    فالإنسان الذي يولد من أبوين سنيين مثلا، فإنه سيلتزم بما التزم به والداه. كما ان البيئة الاجتماعية إذا كانت شيعية فإن الإنسان في الغالب وبالخصوص في مقتبل عمره سيكون منسجما ومتكيفا مع هذه البيئة.

    لهذا فإننا نقول: إنه لا يخلو دين من الأديان من مذاهب ومدارس مختلفة، وكل طرف يقرأ ثوابت الدين ومسلماته وفق رؤيته المذهبية. كما ان الانتماءات المذهبية في أغلبها وبدايتها تتم لاعتبارات اجتماعية أكثر منها علمية وموضوعية. وتتفاوت حظوظ الناس بعد ذلك. فهناك من يعمل على فحص قناعاته والبحث عن الحقيقة من خلال تتبع الأساليب والآليات العلمية. وهناك من يكتفي بما توارثه عائليا واجتماعياً. وعلى كل حال لا يمكن تعزيز مشروع التآخي بين أهل المذاهب الإسلامية بمختلف مدارسهم ومناطقهم، إلا بتحديد رؤية واضحة لطبيعة الخلافات المذهبية وبالخصوص في بذورها الأولى. وهذه الرؤية ليست من أجل إنتاج هذه الخلافات من جديد، وإنما من أجل تجاوزها معرفيا وعلمياً.

    ولا ريب أنه من الناحية الفعلية فإن التخلف كنمط عقلي وسلوكي، هو الذي يهيئ جميع الظروف لاستنبات الصراعات المذهبية والقومية، وتجذير هذه التوترات في الساحة الاجتماعية. حيث إننا حينما نقرأ التجربة الإسلامية من منظور سوسيولوجي، نكتشف أنه في زمن هيمنة التخلف وسيطرة عقلية الانحطاط، تسود وتبرز الصراعات الداخلية بين المسلمين، وتعود الانقسامات التاريخية إلى السطح.

    أما حينما يكون العرب والمسلمون في حالة اجتماعية وحضارية متقدمة، تتراجع الانقسامات التاريخية إلى الوراء، ولا يكون لها مفعول مباشر في الحدث الاجتماعي والسياسي. وهذا يجعلنا نقرر حقيقة ثقافية وسياسية أساسية وهي: ان الأرضية الحقيقية للانقسامات المذهبية في الأمة، ليست في وجود مذاهب ومدارس فقهية واجتهادية عديدة، وإنما التخلف بآلياته ومنتوجاته الاجتماعية والفكرية، هو الذي يشكل الأرضية الخصبة لنمو هذه الانقسامات، وتمزيق أواصر الوحدة بين مكونات المجتمع والأمة الواحدة.

    لهذا فإننا نرى أن وجود المذاهب والمدارس المختلفة في التجربة الإسلامية سلاح ذو حدين.

    فحينما يكون وضعنا السياسي والثقافي والاجتماعي، يقع تحت تأثير نمط التخلف والانحطاط، فإننا ننظر إلى هذا التعدد المذهبي والفكري كأحد العوامل الأصلية لواقع التقسيم والتجزئة الذي تعيشه الأمة. وفي المقابل إذا كان وضعنا السياسي والثقافي والاجتماعي سليما، فإننا ننظر إلى هذا التعدد بوصفه ثروة ودليل حيوية الحياة الإسلامية في العصور السالفة. لهذا فإن مربط الفرس في هذه المسألة، هو في طبيعة العقل والفكر السائد في المجتمع، الذي يحدد الموقف من واقع التعدد المذهبي والفكر. وبهذا يمكننا القول ان وجود المذاهب الإسلامية في التجربة التاريخية، بإمكاننا أن نجعله وسيلة فعالة من وسائل تأصيل واقع التعدد المذهبي في المجتمع والأمة. كما بإمكاننا أن نجعله وسيلة تدميرية لكل الجوامع المشتركة التي تجمع أبناء الوطن والأمة الواحدة.

    وعليه فإن مهمتنا اليوم، ليس الانحباس والتقوقع في تلك الانقسامات المذهبية – التاريخية، وإنما مهمتنا الأساس تتجسد في بلورة الوعي الحضاري لدينا تجاه حقيقة التعددية المذهبية في الأمة، حتى لا تكون عاملا سيئا في واقعنا المعاصر.

    فلا يمكننا أن نرجع عقارب الساعة إلى الوراء، ونصيغ أحداث التاريخ وفق ما نشتهي ونريد، وإنما الشيء الذي نقدر عليه، ويفيدنا في حاضرنا، هو النظر إلى التاريخ باجتهاداته المختلفة، ومدارسه المتعددة، وأحداثه المضطربة نظرة حضارية.

    والنظرة الحضارية إلى الواقع التاريخي تعني: أن واقع الناس هو وليد كسبهم ونشاطهم، ولا يمكننا نحن اليوم أن ننزوي عن حاضرنا أو نبتعد عن مسؤولياتنا الوطنية والحضارية. ونلجأ نفسيا وعمليا إلى أمجاد الماضي، ونعيش على أحلامه وأحداثه، وإنما من الضروري التفكير الجدي من أجل أن نكون الامتداد الحضاري لذلك الكسب التاريخي.

    فلا يمكننا أن ننهي الخلافات والتباينات المذهبية، ولكن الذي يمكننا فعله هو النظر إلى هذه الخلافات نظرة حضارية، وتبني خيار الحوارات العلمية لضبطها ومعالجة بعض آثارها.

    ويخطأ من يتصور أن خيار الاتهام والتشنيع هو الذي يضبط الاختلافات المذهبية. إن هذا الخيار بمتوالياته النفسية والاجتماعية، يزيد من الاختلافات المذهبية ويشنجها ويوصلها إلى موقع الصدام المفتوح. لذلك فإننا نقول، وانطلاقا من فهمنا لطبيعة الاختلافات بين المذاهب الإسلامية. إننا مطالبون بخلق رؤية حضارية في التعامل مع هذه الاختلافات. هذه الرؤية الحضارية، تمارس القطيعة التامة مع أرضية ومفاعيل التخلف السياسي والفكري والثقافي الذي يغذي هذه الاختلافات ويمدها بأسباب الديمومة والانتشار، ويؤسس لخيار التواصل والانفتاح بين المختلفين مذهبيا، وذلك من أجل التعارف العلمي وضبط التباينات والاختلافات، وتوسيع دائرة المساحات والجوامع المشتركة.

    فالاختلافات ليست سببا كافيا للقطيعة مع بعضنا البعض، بل هي مدعاة للمزيد من التواصل واكتشاف بعضنا البعض، وفك الارتباط بين الاختلاف والعداء. فالاختلافات مهما كان حجمها ليست مبررا للعداء والاحتراب. والذي يتعامل مع الاختلافات بكل مستوياتها كوسيلة ومبرر للعداء، فهذا يعني أن كل الأمم والشعوب أعداء له. بينما الواقع الإنساني يثبت أن الاختلافات بين البشر من نواميس الحياة. ولا يمكن أن تكون هناك حياة إنسانية بدون اختلافات وتباينات. والأمم تتفاوت حضاريا من خلال قدرتها على تأسيس مبادئ ومرتكزات لإدارة اختلافاتها عبر تحويلها إلى فضاء للحوار والتواصل والتعارف.

    والديمقراطية كمنجز إنساني ليست مهمتها دحر ونفي الاختلافات السياسية والفكرية بين البشر. وإنما مهمتها الأساس تتجسد في إدارة وضبط هذه الاختلافات، بحيث لا تكون سببا لممارسة العنف أو امتهان حقوق الإنسان.

    لذلك فإننا نعتقد أن الاختلافات المذهبية بين المسلمين، لا تعالج بعقلية الإقصاء والتهميش والترذيل، كما انها لا تنتهي بمقولات النبذ والتضليل والاتهام المفتوح على كل الرذائل. بل بالحوار والتواصل والاحتكام لمبادئ ومرتكزات، لا تخرج كل المختلفين عن مقتضيات العدالة والتسامح.

    وهنا نود أن نؤكد على النقاط التالية:

    1- ضرورة عدم الإساءة لبعضنا البعض: لعل من الصعوبة بمكان أن تتطابق وجهات نظر أهل المذاهب الإسلامية في كل شيء. فالاختلاف والتباين في وجهات النظر والآراء، هو في أحد تجلياته وليد الاجتهاد الفقهي والفكري. لذلك فإن جهود الحوار والتواصل بين أهل المذاهب الإسلامية، لا تتجه إلى إنهاء التباينات أو دحر الاختلافات , وإنما إلى المعرفة المباشرة ببعضنا البعض على قاعدة أن المعرفة الموضوعية هي التي تقودنا إلى عدم الإساءة إلى بعضنا البعض.

    فقد نختلف حول أحداث وشخصيات التاريخ، ولكن المطلوب أن يلتزم الجميع باحترام كل الرموز الإسلامية. وقد تتباين وجهات نظرنا في مسألة فقهية أو عقدية أو سياسية، ولكن ينبغي أن لا يقودنا هذا التباين إلى الإساءة إلى بعضنا البعض. فالمطلوب دائما وفي كل الأحوال أن نحترم بعضنا البعض، ونقدر قناعات الآخرين ونحترم شخصيات ورموز كل المذاهب والطوائف الإسلامية.

    ووجود ممارسات عند هذا الطرف أو ذاك، لا تنسجم ومبدأ الاحترام وعدم الإساءة إلى بعضنا البعض، ينبغي أن يدفع أهل الوحدة والتآخي إلى المزيد من التواصل والعمل، لإنهاء كل المظاهر والممارسات التي تسيء إلى بعضنا البعض. وعلى هذا فإن الحوار الذي يفضي إلى ثمرة إيجابية، هو الحوار الذي ينطلق من ذهنية موضوعية تنشد الحق والحقيقة بصرف النظر عن الانفعالات العاطفية أو المسبقات الفكرية.

    لهذا نجد أن النهج الذي يرسيه القرآن الكريم للحوار، هو المنهج الذي يبعد الذات في قناعاتها الحاسمة عن الدخول كعنصر سلبي في الحوار. يقول تبارك وتعالى {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} (سبأ، 24).

    «لأن الخط القرآني يطرح الوفاق المبدئي بعيدا عن التفاصيل، وذلك من خلال الفكرة الإنسانية التي ينفتح فيها الإنسان على الحوار الخلافي بروحية الحوار الوفاقي، لأن مستوى الروحية وطبيعتها هو الذي يساهم في النتائج الإيجابية الحاسمة بلحاظ أن الحوار هو فعل إنسان في مضمون إنسانيته، وليس مجرد كلمات تتطاير في الهواء».

    فعلى قاعدة الاحترام المتبادل، ونبذ كل أشكال ومظاهر الإساءة إلى بعضنا البعض، يتم الحوار والاختلاف والتواصل. ومهما تعددت مواضيع الاختلاف فإن الاحترام المتبادل هو سيد الموقف، وهو خيارنا الوحيد للاستقرار والتعايش.

    وإن إنتاج شروط الاحترام المتبادل في الفضاء الاجتماعي، هي مسؤولية الجميع. بحيث تعمل جميع الأطراف على تعميم ثقافة الاحترام وتعميق خيار التآخي بين المسلمين.

    لهذا كله فإننا نؤكد على ضرورة:

    Ø£ – خلق الأطر والمؤسسات الحوارية التي تجمع أهل المذاهب الإسلامية كافة، وذلك من أجل التواصل والحوار العلمي والموضوعي في كل القضايا والأمور المطروحة في الساحة.

    ب – مساهمة كل التعبيرات والأطراف في إزالة كل الاحتقانات الطائفية وعناصر التوتر المذهبي، الموجودة في الفضاء الاجتماعي والثقافي والسياسي.

    ج – إرساء تقاليد حوارية وأخلاقية، تضمن للجميع حق الاختلاف وحق التعبير عن الرأي والموقف مع الالتزام بكل الضوابط الأخلاقية، التي لا تفضي إلا إلى المزيد من تنقية الواقع الاجتماعي من كل عناصر الاحتقان والتوتر.

    فالاختلافات العقدية والفكرية في الدائرة الإسلامية والإنسانية، ينبغي أن لا تدفعنا إلى الظلم. فالمطلوب أن نمارس العدالة مع المختلفين معنا. إذ يقول تبارك وتعالى {ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} (المائدة، 8).

    2- إن ضبط الخلافات المذهبية في أي دائرة إنسانية، بحاجة إلى تعزيز الثقة والعلاقة بين كل الأطراف والتعبيرات. ومن الطبيعي القول ان الحوار والتواصل بين أهل المذاهب الإسلامية، هو أحد المداخل الأساسية لبناء هذه الثقة وتعزيزها. حيث ان الجفاء والتباعد النفسي والعملي يساهمان بشكل كبير في نشوء حالة سوء الظن المتبادل.

    وهذا (أي تعزيز الثقة المتبادلة) بحاجة إلى إشاعة ثقافة التسامح وقبول الاختلاف وحقوق الإنسان. لأن هذا الفضاء الثقافي هو الذي يؤسس لمناخ اجتماعي يقبل الآخر المذهبي دون أن يوصمه بنعوت سلبية.

    لهذا فإننا مطالبون جميعا ومن مختلف مواقعنا، بنبذ سوء الظن وتجاوز حالة الجفاء والتباعد النفسي والاجتماعي وإرساء حقائق مجتمعية تدفعنا جميعا للالتحام ببعضنا البعض على قاعدة المشتركات واحترام التعددية المذهبية.

    3- إننا حينما نتحدث عن قيمة التسامح والعفو، لا نتحدث في فضاء اجتماعي مجرد، وإنما نتحدث في فضاء اجتماعي مركب ومتشابك ومعقد. وفي مخزوننا القيمي جملة من القيم إحداها قيمة التسامح. وعليه من الضروري حتى تكتمل هذه الرؤية، أن نؤصل مسألة التفاضل بين القيم. حيث أن جميع القيم الإسلامية محمودة ومطلوبة، ولكن حينما نريد أن ننزلها على الواقع، لا بد من نظام أولويات بين هذه القيم أو نظام تفاضل بين هذه القيم. بمعنى متى تبدأ قيمة الحرية وأين تنتهي؟ وعلى سبيل المثال فإن الحرية قيمة أصيلة من قيم الدين حيث ان الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم، وفي المقابل قيمة السلطة في الاجتماع الإنساني ضرورة. فكيف نوفق بين ضرورات الحرية ومتطلبات السلطة.

    وعليه فإن التسامح بين أهل المذاهب الإسلامية كافة، لن يمارس إلا في نطاق القانون والعدالة. لهذا فإننا ندعو إلى سن القوانين والإجراءات في مختلف البلدان العربية والإسلامية، التي تجرم الإساءة إلى الأديان السماوية والمذاهب الإسلامية. وذلك لأن وجود القوانين الرادعة هو الذي يؤسس لثقافة التآخي والمحبة، وينهي كل أسباب وعوامل الكراهية الدينية والمذهبية في الدائرة الوطنية والإسلامية.

    وجماع القول: ان التعدد المذهبي المنضبط بضوابط الوحدة الإسلامية والمسيج بأخلاق التآخي والوئام الاجتماعي، هو الذي يرفد المجتمع والوطن بعناصر إضافية تزيد من عزته ومنعته. لذلك ومن منطلق واقعي عميق، نرى أن وحدتنا الوطنية والاجتماعية، لا تبنى بدحر التعدد والتنوع، وإنما باحترامه وتوفير

  9. يقول ام عبدالله:

    اللهم اهدينا

  10. يقول عاشق الصحابة والال:

    ربحت الصحابة ولم اخسر ال البيت
    فكرة جميلة .اشكرك عليها اخي
    جميل ان نتقلد هذه العباره بحتواها
    وان لا نتعلق بعواطف بعيد عن الشرع الرباني
    اشكركم جميعا
    واتمنى ان تقبلوني بينكم
    سادتي
    دمتم بخير

اضف تعليق