عاتبني صاحبي ذات يوم على غفلتي بعض الوقت عن عمل كنت منوطا به , وتكلفت بمسئوليته , واذكر أنني يومها قد تكدرت من معاتبته , ووجدت عليه وقالت لي نفسي إن عتابه ربما يكون بهدف آخر أو رغبة منه لبيان تقصير في عملي .. ولكنني سرعان ما عدت لنفسي وعاتبتها , وبعد جلسة تجردت فيها في الحكم على العمل , وأحسنت الظن بصاحبي .. وجدت أنني فعلا قد أخطأت في غفلتي تلك عما أنيط بي من عمل , وأن نصيحته لي نافعة لي بكل حال سواء في الدنيا أو في الآخرة , فرفعت يدي بالدعاء له ..
ماحدث لي مع صاحبي قد يحدث كثيرا مع أناس آخرين , لكنهم للأسف لا ينظرون إلى الناصح لهم إلا نظرة سلبية , ويعتبرون من ينصحهم بإتقان أعمالهم هو منتقص لهم وغير محب ..
إنه لأسى موغل في القلب أن نرى من بيننا من يهمل فيما هو مسئول عنه من عمل , وينشغل عما لو لم يقم به هو فلن يقوم به غيره , وينسى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإتقان العمل بقوله ” إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ” أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وصححه الألباني
هذا ما أسميته ” سوس العمل ” الناخر فيه من داخله , حيث يظل السوس بالعمل حتى يصير شكلا خارجيا بلا معنى داخلي ولا قلب , ويأكله السوس من داخله فما يلبث أن يصير رمادا !!
في بعض الأحيان يتعدى الأمر مجرد الإعراض عن النصيحة إلى سماح المرء لنفسه أن يأكل ما قد لايحل له من مال , وعندئذ تكون المصيبة , فلو أن أحدنا كلف بعمل تلقاء أجر ما وتعمد تركه والإهمال فيه ولم يقم بدوره المطلوب منه فهو على خطر كبير من حل هذا الأجر إذن ..
ولو أن أحدنا تكفل بعمل وعقد عليه عقدا , فالمسلمون عندئذ على شروطهم كما في الحديث الثابت ولا يحل له إخلال الشرط عمدا بغير عذر .. المزيد…













