منذ العيد إلى الآن و أنا اعمل في البناء لدينا بيت يحتاج إلى بعض الإصلاحات قمت باستلام الإشراف عليه، ما يقارب 20 يوم بين الحديد و الأسمنت و الدهانات و بعيد كل البعد عن مكتبي النظيف و حاسوبي الهادئ، الشاهد في الحديث أن البيت الذي كنت اعمل على إكسائه يقع بعيداً عن دمشق مسافة ساعة و نصف بالسيارة تقريباً و هذا يعني أنني لن استطيع متابعة العمل بشكل يومي ، كنت اتفق مع العامل على العمل و أعطيه مفتاح البيت ليبدأ العمل و اتركه متجهاً إلى دمشق لمتابعة عملي الهادئ ، كل يوم اتصل به مرتين لأطمئن على سير العمل و بعد يومين أعود إليه لأجده لم ينتهي من العمل و العمل لا يسير على شكل جيد، نختلف فيقدم أعذاره و هي أعذار مشتركة بين الجميع اقبلها مرغماً و اترك عملي و انتظر بجانبه حتى ينهي عمله كما أريد و أعطيه حسابه و ينصرف، خلال 20 يوم كل العمال تعاملوا بنفس الأسلوب إلا واحد جزاه الله خيراً قام بعمله بوقت قياسي و على أفضل وجه، كنت اسأل عن سبب التعامل بهذه الطريقة فقالوا أن هذه هي الطريقة مع الجميع إذا لم تقف على عملك لا يكون كما تريد ، و الله عجباً أين الأخلاق التي تربينا عليها في بيوتنا و أين حديث النبي صلى الله عليه و سلم : (( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه )) فحسبنا الله و نعم الوكيل .
صيغة أخرى من صيغ عدم الإيفاء بالعقود حصلت معي منذ ساعة و هي الذي أجبرتني على الكلام عن هذا الموضوع، مصمم أعمل معه للمرة الأولى طلب مني أن اصنع له برمجية لإدارة محتوى دار نشر قمنا بالاتفاق على السعر و مدة التسليم كلامياً و دون عقد كتابي ، وعدني أن يسلمني التصاميم خلال 5 أيام لأقوم بالعمل عليها كقوالب، انقضى الآن 20 يوم و قد قمت بعمل قاعدة البيانات و جزء كبير من البرمجية اعتماداً على الاتفاق الذي كان، أنا لم اتصل به لكوني مشغولاً و لم انهي العمل و المفروض أن يتصل هو، اليوم يتصل ليعتذر أنه أجبر على العمل مع مبرمج أخر بضغط من صاحب الموقع و يفسخ العقد بعد عملي على جزء منه، أنا اعترف أن اللوم يقع علي لأن المثل يقول ” إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب “، المفروض أن اخذ منه مبلغاً من المال عند الاتفاق و لكني لم افعل ذلك لحسن نية عندي و أنا المخطئ بذلك، و لكن أين أنا من حديث النبي صلى الله عليه سلم عندما نظر إلى الكعبة و قال : ” ما أعظم حرمتك وما أعظم حقك، والمسلم أعظم حرمة منك، حرم الله ماله وحرم دمه وحرم عرضه وأذاه وأن يظن به ظن سوء ” و هو يؤكد على حسن الظن بالمسلم، لماذا لا نفي بعقودنا أنا أيضاً في بعض الأحيان أتأخر في تسليم عمل لبعض الناس و أكون بذلك مخالفاً للعقد و في اغلب الأحيان أتأخر لأن المصمم تأخر في تسليم التصميم و لأن إدارة المخدم تأخرت في تجهيز الاستضافة و لأني أضعت وقتي في بعض الإعمال في مواقعي مهملاً عمل غيري التأخير في الأعمال يوجب الضرر على الجميع و يضيع الكثير من الوقت في الانتظار، أسأل الله العلي القدير أن يعيد الأمة إلى العمل بالقرآن و السنة فهما رشاد هذه الأمة و أن يرزقنا حسن القول و العمل … اللهم أمين اللهم أمين .
